2009/01/01

من كلام ابن القيم (5) ..!

.


قال بن القيم رحمه الله
:


(ارجع إلى الله واطلبه من عينك وسمعك وقلبك ولسانك ولا تشرد عنه من هذه الأربعة فما رجع من رجع إليه بتوفيقه إلا منها , وما شرد من شرد عنه بخذلانه إلا منها, فالموفق يسمع ويبصر ويتكلم ويبطش –بمولاه- والمخذول يصدر ذلك عنه بنفسه وهواه)

انتهى كلام بن القيم رحمه الله



رحم الله الامام بن القيم واسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أؤلئك رفيقا ..



يذكرنى هذا الكلام بالحديث القدسي



عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله قال : ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ) .

تخريج الحديث: هذا الحديث انفرد بإخراجه البخاري دون بقية أصحاب الكتب الستة .



إذا وفقك الله للرجوع إليه بعينك وسمعك وقلبك ولسانك .. فما اجمل منها نعمة ..!! صرت ترى الكون أجمل واطيب وأزهى واعجب .. فلا ترى الا ما أحل الله لك ولا ترى ما يغضب الله وما حرمه عليك .. وصرت ترى كل ما يغضب الله وكأنه أقبح ما فى الوجود ..

ولا تسمع بأذنك إلا ما يرضي ربك من تلاوة القرءان أو الحديث الطيب فى مجالس العلماء أو الآذان .. ولا تسمع الى الغناء وصوت الشيطان ولهو الحديث من غيبة ونميمة وسب ولعن وشتم ..



واذا تكلمت لا تقول إلا شكرا واذا تحرك لسانك لا ينطق إلا ذكرا .. وإذا مشيت على رجلك كان ممشاك فى طاعة الله وفى قضاء حوائج الناس للخير او إلى الصلاة او فعل الخيرات .. وإذا بطشت بيدك لم تبطش إلا فى الحق ولا تصيب الا فى الحق .. فما تضرب زورا ولا عدوانا ولا إثما ولا بهتانا .. وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ..



وكذلك يصير جسدك كله لله وفى الله .. فما تفعل شئ الا باللجوء إلى الله .. وهكذا قد وُفِـقـتَ من قِـبَـــل مولاك عز وجل ..



أما من شرد عن هؤلاء الاربعة (السمع والبصر والقلب واللسان) فهو فى الهواية وما أدراك ما هيه .. نار حامية فى الدنيا والاخرة ..



فيعيش تعيسا بغيضا بين الناس .. تنفر منه الخلائق .. يرتع فى ملاذ الدنيا كما يرتع البعير فى الحظير .. بل وسلط الله عليه كل الناس يكرهونه وينفرون منه .. وضيق عليه الحال فصارت ضنكا رغم غناه بالمال .. وضيع صحته رغم مقدرته على جلب الدواء .. وأرهق باله وعقله .. وأمات ضميره وقلبه .. وضيق عليه الارض بما رحبت .. فصار وحيدا وسط أهله .. غريبا وسط أقرانه .. ميتا وان كان حيا .. هزيلا وان كان قويا .. ذليلا وان كان عزيزا .. (أم تحسبهم انهم يسمعون أو يعقلون إنهم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا)



لانه سعى خلف ملاذاته وشهواته فوكله الله لنفسه وهواه ...





.

.

.

.

.



ربنا لا تكلنا الى أنفسنا طرفة عين ولا اقل من ذلك ..


.
.

2008/12/31

وقفة (إذ قاموا) ..!

.

.

"وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا" [الكهف : 14]




انظروا لتعبير القرءان العظيم في لفظ (إذ قاموا فقالوا)


والفاء تفيد التبعية .. فإنه لا يصح ان تقول إلا إذا قمت ..


فهذا كان حال أصحاب الكهف .. لما عرفوا ربهم وعزموا على الصد للباطل وإظهار الحق .. قاموا ووقفوا لأشد ريح .. قاموا بين يدي الملك الظالم بكل ثقة في ربهم عز وجل .. لا يخافوا أبدا من قبضة الملك الهينة مقابل قبضة الله عز وجل .. فتوكلوا على الله وقالوا كلمة حق فى وجه ظالم فاجر ..


لذلك أيدهم الله بنصره وقوته .. لأنهم قاموا وقوموا أنفسهم بالإيمان واليقين فى الله ..


لكن حال المسلمين اليوم .. مستضعفون مستذلون .. ينهش بعضهم بعضا .. لا يفكر أحدهم فى حال الآخر ..


لأننا نقول بأفواهنا الكثير ولا نقوم .. وكان ينبغى علينا ان نقوم أنفسنا أولا ..



يقول الدكتور محمد سعيد رسلان (المسلم قدير وجدير بأن يعرف قيمة نفسه)

.
.
.






وقفة (الحــــياء) ..!


.

"وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ * وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ *"سورة يوسف



"قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ *" سورة يوسف



فارق كبير بين قول امرأة العزيز فى الآيات الأولى والآية الاخيرة ..


فكان سابقا لديها بعض الحياء حتى أنها تبرأت مما فعلت واتهمت يوسف عليه السلام بقولها لزوجها(مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)



أما بعد ذلك فقد اضمحل كل حياءها وزال عنها حتى قالت بتباهي وتفاخر للنساء من حولها(وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ)


فأصبحت تبوح بعشقها وشغفها المحرم ليوسف عليه السلام المبرئ من تلك التهمة الشنعاء فهو نبي الله والمستعصم بحفظه عز وجل ..


أصبحت تبوح به دون خجل أو حياء ..


أى بلاء لو أصاب الفتاة انعدام الحياء التى لا تمتلك أفضل منه ..؟؟


اللهم استر عورات نساءنا وحببهم فى الحياء ..

.
.
.

وقفة (قال كـــــلا) ..!

.
.
.

"
فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ *" سورة: الشعراء





اقرأوا معى يا إخواني تلك الأيات المباركات وهى تحكي قصة سيدنا موسى مع فرعون قبل غرقه فى اللحظات الأخيرة
..



فحينما رأى أصحاب سيدنا موسى أن فرعون يتبعهم ويريد سحقهم وقتلهم سلموا للأمر وقالوا إن قوم فرعون
سيدركونا ..




ولكن القلب السليم القوى المتين .. قلب يعلم قدرة خالقه .. ولديه يقين فى ربه ليس له حدود .. نطق بأعلى صوت أسمع من فى السماوات وكل من فى الأرض ..


وقال كـــــــــــــــــلا


لن يضيعنى من رضيته ربا .. لن يضيعنى .. إن معى ربى سيهدين



فحين قالها موسى صلى الله عليه وسلم .. جاءه الجواب على الفور ودون انتظار والفاء فى قوله تعالى (فأوحينا) تفيد التبعية على الفور ..


اضرب بعصاك البحر فانفلق ..



سبحان الله العظيم .. انظروا لبلاغة وبيان القرءان العظيم ..


يحكى القصة بسلاسة لا أروع ولا أمتع ..



(قال كــلا)


(فأوحينا) (فانفلق) (فكان)


.
.
.

وقفة (كن مخلصا) ..!

.
.
.
"يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله

بما يعملون محيطا" [النساء : 108]




منتهى الإخلاص أن تخلص لمن تحب وتحفظه حتى فى غيابه عنك ..


فلا تفعل شئ يغضبه ولا تنظر إلى ما يكره أن تنظر إليه ..


فإخلاص زوجتك لك أن تحفظك فى مالك ونفسها إن غبت عنها .. وإخلاصك لها ألا تنظر لغيرها ..


هذا حال المحب لمن يحب وهو غائب عنه ولا يراه ..


فكيف برب السماوات والأرض الذى دائما هو معك ومطلع عليك ؟!!





احفظ الله .. يحفظك ..

.
.
.

2008/12/30

وقفة (حريص على الحياة) ..!


"ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون" البقرة 96




سبحان الله .. يا الله على تلك البلاغة العظيمة


(أحرص الناس على حياة).. أى حياة مهما كانت متدنية


المهم ان يعيش ويرتع فى ملذات الدنيا الدنيئة كما ترتع البهائم .


لم يقل -أحرص الناس على الـــــحياة- بأل التعريف ولكن جاءت نكرة للدلالة على حقارة الطالب والمطلوب




يقول ابن القيم رحمه الله :

الدنيا جيفة .. والأسد لا يقع على الجيف

.

.

.


2008/12/16

وقفة : (تجلي الله للجبل) ..!

"ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين" [الأعراف : 143]



تجلى الله للجبل بدون غضب .. فانهار الجبل ..



فكيف لو تجلى الله علينا غضباناً ونحن العصاه ..؟!



اللهم سلم سلم