2009/07/07

من كلام ابن القيم (12) ..!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:


إطلاق البصر ينقش فى القلب صورة المنظور, والقلب كعبة .. والمعبود لا يرضى بمزاحمة الأصنام ..


أنتهى كلام ابن القيم رحمه الله ..



العين باب القلب .. فإذا فتح باب القلب دخل كل شئ له ، جيدا كان أو رديئا .. فاجعل على العين حارس أمن مشدد لا يفتح إلا للخير ، فمتى فتح باب العين على مصراعيه ، دخلت كل الشوائب للقلب وازداد انتكاسه وكثرت آلامه .. وانظر إلى الخلاف الذى يدور بين العين والقلب .. فكلاهما يلوم الآخر :

قلبى يقول لطرفى: هجت لى سقما .. والعـــين تزعم أن القـلب أنكاها
والجــــسم يقسم أن العين كاذبة .. هى التى هيجت للقلب بلواها


ضرر اطلاق البصر جسيم جدا يوقع فى الكبائر وينجرف بصاحبه للهلاك .. فشهوة القلب للنظر لا تنقطع والعين لا تشبع من شهوة النظر ، على عكس الحال فى شهوة البطن .. فالبطن متى امتلأت بالأكل انتهت شهوتها .. أما العين فدائمة التطلع للمزيد من النظر ..

ومن كلام ابن القيم رحمه الله يتبين مدى خطورة عدم غض البصر .. فالنظرة الحرام تنطبع على القلب وتصبح منقوشة فيه بل محفورة .. حتى أنك أثناء السير فى الطريق تذكرت ذلك المشهد وكأنه أمام عينك ، لكن الله لا يرضى بأن يكون له شريك فى قلبك .. كما أن إطلاق البصر يورث فى نفسك الشعور بالندم دائما لأن العين طماعة تتمنى لو كان هناك المزيد من النظر ..


نتأمل هذه الأبيات :

كل الحوادث مبدأها من النظر
ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فعلت فى قلب صاحبها
كمبلغ السهم بين القوس والوتر

والعبد مادام ذا طرف يقلبه
فى أعين الغيد .. موقوف على الخطر

يسر مقلته ما ضر مهجته
لا مرحبا بسرور عاد بالضرر



اللهم غض أبصارنا وحصن فروجنا

.
.

2009/04/17

وقفة (الأيام دول)..!


"وَلا تَهِنُوا وَلاتَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)"
(سورة: آل عمران)




والله إن القلب لينفطر .. والعين لتدمع من هذه الكلمات ..

كيف تضعفوا وتهنوا من عدوكم وتحزنوا من قلة المال والعتاد وأنتم الأعلون ؟!

كيف تستذلوا وتخشوا عدوا هينا واهيا لا ولي له دم دون الله والله وليكم وأنتم الاعلون ؟!

إن خشيتم من الجراح والألام والقرح .. فقد مس اليهود ما مسكم وآتاهم الجراح كما يأتيكم .. وإنما هى أيام الدنيا .. نداولها بين الناس .. فـيوم لك ويوم عليك ..


ولكن ..

ولكن ..

ولكن ..


أيام الأخرة ليست كأيام الدنيا .. فأيام الآخرة للمؤمنين فقط .. أيام الشهداء .. أيام المجاهدين فى سبيل الله ..


(إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) "النساء:104"


إن أصابكم ألم فقد أصاب اليهود كما أصابكم .. ولكنكم ترجون من الله جنة الشهداء وهم لا يرجون شيئا ..

ترجون من الله إحدى الحسنيين .. وهم لا يرجون شيئا ..

اللهم ذقنا طعم الشهادة يارب العالمين ..

.
.

,وقفة (تبديل نعمة الله)..!




.


"له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال" [الرعد : 11]



تلك سنة الله في خلقه ..


الله لا يبدل نعمة أنعمها على عباده ولا يغيرها إلا إذا هم بدلوا وغيروا وجحدوا ..


كثير من الناس يعتقد أن تفسير الآية الكريمة (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) هو أن الله لا ينعم على عباده إلا إذا أحسنوا من داخلهم ومن قرارة انفسهم وبدأوا بها أولا .. لكن هذا التفسير خاطئ ..


والمعنى للآية الكريمة : أن الله لا يغير نعمة أنعمها على قوم إلى نقمة وبلاء وعذاب .. إلا بعد أن يكفروا هذه النعمة ويجحدوا بها بالبطر بها وعدم شكرهم لها وفسادهم فى الأرض ..


(ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس)


ولنعلم اخوتي فى الله .. أن ما حل علينا من عذاب الله وغضبه مهذبطه إنما هو بأيدينا ولأننا حرفنا وبدلنا وغيرنا .. وصرنا نقبل الخبيث بالطيب .. والروث بالنظيف .. والضلالة بالهدى فما ربحت تجارتنا .. لكن عسانا نرجع ونكون من المهتدين ..


.


.

2009/01/10

وقفة (الأدب مع الله) ..!

.

.

"أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82)"


*سورة الكهف*






سبحان الملك ..



انظروا إلى بديع وجمال هذه الأيات ومنتهى بلاغة كلام الله فى الوصف المعجز لنهاية قصة سيدنا موسي والخضر عليهما السلام ..



ولنفتش عن كنز قل أن يوجد فى عصرنا هذا ألا وهو (الأدب مع الله) .







*المرحلة الاولى (خرق السفينة وإعابتها) :


نسب الخضر العيب لنفسه تأدبا مع الله فقال (فأردت ان أعيبها) ولم يقل (فأراد ربك أن يعيبها) مع العلم ان كله بيد الله كان خير أو ضر ..






* المرحلة الثانية (إزهاق روح الغلام) :


فقد نسب الخضر هذا العمل لله ثم له فقال (فأردنا أن يبدلهما ربهما) حيث أن خروج الروح بيد الله وحده وما كان الخضر إلا سببا فى ذلك ..






*المرحلة الثالثة والاخيرة (إصلاح الجدار للغلامين) :


نسب الخضر هذا العمل كله لله لما فيه من خير لا يعلمه إلا الله فقال (فأردا ربك) .. ثم يقول فى النهاية (وما فعلته عن امري) إنما هو بعلم الله الذى علمنيه إياه ..






ليتنا نتعلم كيف يكون الأدب مع الله ..




ونختم بأجمل ما قيل فى الأدب مع الله


للإمام عبد الله بن المبارك :


"من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السنن، ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة"






الوقفة القادمة أيضا ستكون تعليقا عن الأدب مع الله ..

.

.

2009/01/09

من كلام ابن القيم (11) ..!


.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:


( فرح إبليس بنزول آدم من الجنَّة، وما علم أنَّ هبوط الغائص في اللجَّة خلف الدرِّ صعود.

كم بيَّن قوله لآدم: "إنِّي جاعلٌ في الأرض خليفة"، وقوله لك: "اذهب فمن تبعك منهم".

ما جرى علىآدم هو المُراد من وجوده "لو لم تُذنِبوا" )


أنتهى كلام ابن القيم رحمه الله ..






يستنبط الإمام ابن القيم رحمه الله استنباطا وفهما جديدا من الحادثة التى وقعت بين سيدنا آدم عليه السلام وإبليس عليه لعائن الله ..


حيث يوضح من خلال كلامه الماتع الذي يروى ظمأ كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .. أنه ليس كل سقوط لابد أن يعقبه نهاية ..

فلا تفرح يا إبليس بنزول آدم من الجنة .. فإن نزوله كنزول الغواص إلى قاع البحر حتى يستخرج الدر واللؤلؤ ..

فلا تحسبن أن هذا سقوط يعقبه انهيار .. بل هو نزول يعقبه علو وارتفاع ..

فشتان بين قول الله تعالى لآدم عليه السلام (إني جاعل فى الأرض خليفة) ومعلوم أن الملك يخلف على ملكه أفضل من عنده واختار الله لذلك آدم وذريته ..

أما قوله لك (قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزآؤكم جزاء موفورا) فدليل على بغضه عز وجل لك وغضبه ولعنته عليك .. وانحطاطك فى الدنيا والآخرة وانهزاميتك وذلتك وضيعتك ..

ثم يستأنف رحمه الله فى الكلام ويوضح سبب نزول آدم من الجنة وهو تحقيق آدم وذريته لخلافة الله عز وجل فى الأرض .. ولتطبيق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم)





إخواني فى الله ..



كلنا له سقطات وذلات .. ولا يعنى ذلك أننا فى القاع .. ولا يعني سقوطك فى الذنب نهاية المطاف مهما كان الذنب .. إن شئت فأقرأ قول الله عز وجل "قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"

فلابد أن يكون لديك فى الله رجاء ممزوج بالخشية .. وطمع ممزوج بالخوف ..



من كلام ابن القيم (10) ..!


قال الإمام ابن القيم رحمه الله:





(من اعجب الأشياء أن تعرفه ثم لا تحبه, وأن تسمع داعيه ثم تتأخر عن الاجابة, وأن تعرف قدر الربح في معاملته ثم تعمل غيره, وأن تعرف قدر غضبه ثم تتعرض له, وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأنس بطاعته وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض في غير حديثه والحديث عنه ثم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته, وأن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه والإنابه إليه,,,,



وأعجب من هذا علمك أنك لابد لك منه وأنك أحوج شيء إليه وأنت عنه معرض وفيما يبعدك عنه راغب ..)





أنتهى كلام ابن القيم رحمه الله ..












سبحان الله



قتل الإنسان ما أكفره



.

.

.

من كلام ابن القيم (9) ..!


قال الإمام ابن القيم رحمه الله:


(التوحيد ألطف شئ وأنزهه وأنظفه وأصفاه, فأدنى شئ يخدشه ويدنسه ويؤثر فيه, فهو كأبيض ثوب يكون يوئر فيه أدنى أثر, وكالمرآة الصافية جدا أدنى شئ يؤثر فيها, ولهذا تشوشه اللحظة واللفظة والشهوة الخفية, فإن بادر صاحبه وقلع ذلك الأثر بضده وإلا استحكم وصار طبعا يتعسر عليه قلعه.)


أنتهى كلام ابن القيم رحمه الله ..



الكلام عن التوحيد طويل جدا وفى غاية الأهمية ..

ويلزمني فيه الصمت